الاستدامة في السياحة والترفيه.. الإمارات نموذجا فريدا

تتجه الشركات بل والحكومات أكثر من أي وقت مضى إلى تبني الاستدامة لتلبية متطلبات المستهلكين الواعين، في مختلف قطاعات العمل والنشاط ومن بينها ما ظهر حديثا في مصطلح "الاستدامة السياحية".

ويطرح هذا المصطلح المستحدث المرتبط بتفاعل قطاع السياحة والترفيه مع قضية القضايا في كل النشاط البشري لبناء مستقبل مستدام، فماذا يعني أن تصبح صناعة السياحة والترفيه خضراء؟.

وبالنسبة لقطاع الترفيه والجذب السياحي بات التوجه إلى أماكن ترفيه صديقة للبيئة وتعزيزها بأحدث التكنولوجيا السبيل لجعلها أكثر جاذبية للزوار، حيث تحظى أماكن الترفيه المستدامة بتقدير كبير من الجمهور كما تحيي روح الولاء فيهم وتكسب تأييدهم؛ مما يعني زيادة في عدد الزوار ونمواً في الأرباح.

البجع نموذج ساحر للتنوع البيولوجي (صور)الفوتوغرافيا والمناخ.. صور تحكي الرواية الحزينة لعالم يزداد حرارة

ولا يمكن إنكار أن السياحة أدت إلى تضخيم بصمتنا الكربونية العالمية، حيث يسافر الملايين حول العالم كل عام. ومع ذلك، فإن العصر الرقمي يقدم العديد من الفرص لجعل السياحة أكثر استدامة.

السياحة المستدامة

تُعرّف منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة السياحة المستدامة بأنها السياحة التي تأخذ في الاعتبار الكامل آثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الحالية والمستقبلية، وتلبي احتياجات الزوار والصناعة والبيئة والمجتمعات المضيفة.

ويقول ديفيد روبرتس، الخبير الدولي في التطوير الاستراتيجي للسياحة "نحن بحاجة إلى أن نفهم أن السياحة المستدامة تعني أكثر من مجرد توفير الطاقة وإعادة التدوير - على الرغم من أهميتها. إنها تتعلق بإدارة الزوار، ودعم مجتمعك ومساعدة الزوار على (قموا بواجبهم) سواء كانوا معك لمدة ساعة أو أسبوع. إن الاهتمام بالبيئة يبدأ منا، في منازلنا وأماكن عملنا ومجتمعاتنا."

وتتجه التجارب والعطلات المستدامة إلى السياحة الخضراء، وفي مجتمع اليوم، يجب اعتبار الجميع سائحًا صديقًا للبيئة.

فوفقًا لدراسات أجرتها "مؤسسة السفر ومنتدى المستقبل"، تشير الإحصائيات إلى أن 75% من المسافرين يرغبون في اتخاذ خيارات مسؤولة لقضاء العطلات.

في حين تشير منصة "Booking.com" المتخصصة في السياحة مؤخرا إلى زيادة في عمليات البحث عن التجارب الخضراء - المشي لمسافات طويلة بنسبة 94 بالمائة والطبيعة 44 بالمائة.

السائح الصديق للبيئة

يقول خبراء السياحة إن كونك سائحًا صديقًا للبيئة هو وسيلة أكثر تفكيرًا للسفر وتجربة المناطق المحيطة بنا والتي تحمي البيئة للمستقبل، وهذا يعني فهم تأثيرنا على الأماكن التي نزورها وسبب أهمية دعم المؤسسات المستدامة.

ويرى الخبير الدولي ديفيد روبرتس إنه على سبيل المثال في أيرلندا الشمالية، يستمد السائحون البيئيون الإلهام من مقابلة الأشخاص العاديين الذين يبذلون جهدًا إضافيًا، ويحصلون على المسار الداخلي من المرشدين المحليين ويستمتعون ببعض الفكاهة والفكاهة المميزة

وتتنوع سبل استمتاع السائحين وزوار الأماكن الترفيهية بالسياحة الخضراء المستدامة، فمثلا يعرض متنزه Dark Sky الإنجلزي في غابة "Davagh" عجائب سماء الليل مع تقليل بصمتها البيئية.

 وبالمثل، يوفر تاكسي إيرني المائي تجربة قيادة كهربائية بالكامل وصديقة للبيئة، مما يغمر الزوار في المناطق الطبيعية المحيطة بالمنطقة.

كذلك تعتمد استراتيجية السياحة المستدامة على تقليل الأنشطة الرئيسية المتعلقة بالسياحة التي تساهم في انبعاثات الكربون وعلى رأسها النقل والإقامة والأنشطة وتقديم الطعام، ولكن جميعها تشترك في فرضية مماثلة مفادها أن العقلية المتغيرة للمسافر الحديث لديها القدرة على التأثير بشكل إيجابي عليها.

ومن العمليات غير الورقية إلى إدارة الطاقة الذكية، توفر التقنيات الرقمية سبلًا لتحقيق التوفير المالي وتعزيز تجارب العملاء. ومن خلال التوافق مع تفضيلات المسافرين المهتمين بالبيئة، يمكن للشركات تقليل تأثيرها واكتساب ميزة تنافسية في سوق متطور.

برنامج استدامة الوجهة

أطلقت بعض الدول مبادرات داعمة للسياحة المستدامة مثل برنامج "استدامة الوجهة" الذي اطلقته منظمة "The Tourism Space" والذي استهدف تمكين مناطق جذب الزوار وتجاربهم في عرض ممارسات السياحة المستدامة.

واستهدفت المبادرة التي تم إطلاقها في يناير/كانون الثاني 2024، إلى غرس الثقة في الشركات لدعم الاستدامة والعمل المناخي أثناء إدارة استهلاكها للطاقة والمياه والنفايات.

وشملت المواضيع التي يتم تناولها التنوع البيولوجي والأعمال التجارية، وعدم ترك أي أثر للتوعية، وسرد القصص المستدام، والحد من النفايات، وإدارة النفايات في عملك.

ومن خلال نهج التعلم المختلط للجلسات الجماعية الشخصية وورش العمل عبر الإنترنت والتوجيه الفردي، أتيح للمشاركين الفرصة لتبادل الخبرات والحلول والتحديات المتعلقة بالاستدامة.

كذلك شملت المبادرات اعتماد مصطلح "Going Green" لـ"التحول إلى البيئة الخضراء" بتقليل انبعاثات الكربون الناتجة عن الأعمال بشكل متعمد، وذلك بشكل أساسي عن طريق إدارة الطاقة والنفايات والمياه والنقل بشكل أكثر مسؤولية وكفاءة.

تجربة الإمارات الفريدة

تتبنى دولة الإمارات التوجهات المستقبلية والعالمية التي تركز على السياحة المسؤولة والاستدامة، حيث تعمل على ترسيخ هذه الثقافة لدى الوجهات السياحية المحلية، وتركز على الابتكار والتحول الرقمي في هذا القطاع لزيادة الإيرادات والنمو وتعزيز فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وتعتمد الإمارات في ذلك على نموذج رائد يقوم على تحويل كافة التحديات إلى فرص نمو، وتوظيف وتطوير تطبيقات التكنولوجيا المتقدمة لتعزيز جهودها في خفض الانبعاثات الكربونية، بما يسهم في تحقيق مستهدفات الدولة للحياد المناخي 2050، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

وتنسجم استراتيجية الإمارات للسياحة المستدامة مع أهداف مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ "COP28"، الذي استضافته الإمارات في الفترة من 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وحتى 12 ديسمبر/كانون المقبل في مدينة إكسبو بدبي.

استراتيجية وطنية

عززت دولة الإمارات جهودها لتكريس الاستدامة في القطاع السياحي بإطلاق عدد من المبادرات المعنية بتطوير قدرات الدولة السياحية، على رأسها "الاستراتيجية الوطنية للتنمية السياحية 2031" التي ترتكز على استشراف المستقبل والابتكار والتكنولوجيا لتحقيق استدامة السياحة، بما يدعم التوجهات المحلية والاتحادية.

ويضمن استدامة قطاع السياحة ومستقبله في ظل التغيرات السريعة وزيادة التنافسية العالمية، ويضمن التعريف بالوجهات السياحية وتطوير المنتج السياحي الإماراتي، وتعزيز استدامة الاستثمارات السياحية في الدولة.

وتدشن الاستراتيجية مرحلة جديدة في المسيرة التنموية والمستدامة للسياحة الإماراتية وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يسهم في ترسيخ موقع الدولة الريادي على خريطة السفر والسياحة العالمية، في ضوء مستهدفات ومشاريع الخمسين.

ونجحت دولة الإمارات بفضل الرؤية الاستشرافية في ترسيخ المكونات الرئيسية لنمو قطاع السياحة باحتلال المركز الأول عالمياً في مؤشر استدامة التنمية في قطاع السياحة والسفر، بعد أن قطعت أشواطاً واسعة في تطوير وتنمية القطاع السياحي، باعتباره مساهماً رئيساً في التنويع الاقتصادي المستدام للاقتصاد الوطني للخمسين عاماً المقبلة.

وتقدم إمارة دبي على سبيل المثال مجموعةً من التجارب الثقافية والتعليمية المستدامة، والتي توفر تجارب وجولات سياحية في المدينة القديمة ومتاحف دبي والمعارض الفنية التي تبعث الإلهام في نفوس ضيوفها.

وعززت دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، مبادرة دبي للسياحة المستدامة، بإطلاق نسخة جديدة ومحدّثة من "أداة احتساب الكربون" المخصصة لقطاع الضيافة، حيث رُوعي في التحديث تحقيق إمكانية قراءة بيانات مصادر انبعاثات الكربون بشكل آنٍ، ما يتيح للفنادق إمكانية تحديد مستويات استهلاكها للطاقة بصورة دقيقة ومن ثم إدارتها بكفاءة.

وتأتي هذه التحسينات لتعزيز مساهمة المبادرة في تحقيق الأهداف الكبرى المتعلقة بالطاقة النظيفة، وكذلك دعم استراتيجية الحياد المناخي 2050 في دولة الإمارات، بما ينسجم مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، وأيضاً السعي لتحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 لتكون واحدة من أفضل 3 مدن في العالم وترسيخ مكانتها كإحدى أبرز وجهات السياحة المستدامة عالمياً.

2024-04-02T13:42:44Z dg43tfdfdgfd